السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

21

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

انّه لا يقال ذقت النوم لانّ الذوق هو درك الألم أو اللذّة والنوم غفلة ليس فيه درك أصلا بل فيه دفع الألم والتعب وهو يحصل مع الغفلة أيضا . قوله تعالى جَزاءً وِفاقاً اى دوام لبثهم في العذاب وذوقهم الحميم والغسّاق اثار عقائدهم الباطلة وصور ملكاتهم الرديّة موافق لما هيّاتها الظاهرة في عالم الآخرة كما يظهر من : قوله تعالى إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً - وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً فانّ قوله انّهم في مقام التعليل لموافقة الجزاء وفي الآية الأولى اشعار بعقيدتهم الباطلة من الكفر باللّه واليوم الآخر كما انّ في الآية الثانية إشارة إلى ملكاتهم الرديّة من تكذيبهم وردّهم بآيات اللّه والاكتفاء بانكارهم الحساب فقط لأجل انّ كلّ من انكر المعاد انكر الصانع وبالعكس وانّما قال لا يرجون الحساب ولم يقل لا يخافون الحساب ولا يؤمنون بالحساب لانّ الرجاء ضدّ اليأس وذلك لا يحصل الّا بالقطع بالعدم ففي هذه العبارة اشعار بانّهم قائلون بعدم الحساب وهذا اخصّ من عدم حصول العلم بالحساب وكذا عدم الخوف لا يدلّ على انكار الحساب لامكان ان يكون عدم الخوف للاتّكاء على كرم اللّه وفضله . قال الرازي في المقام ما هذا لفظه اعلم انّ للنفس الناطقة الانسانيّة قوّتين نظرية وعمليّة وكمال الانسان في ان يعرف الحقّ لذاته والخير لأجل العمل به ولذلك قال إبراهيم ربّ هب لي حكما والحقنى بالصالحين فهب لي حكما إشارة إلى كمال القوّة النظريّة والحقنى بالصالحين إشارة إلى كمال القوّة العمليّة فهيهنا بيّن اللّه تعالى ردائة حالهم في الامرين امّا في القوّة العمليّة فنبّه على فسادها بقوله إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً اى كانوا مقدمين على جميع القبايح والمنكرات وغير راغبين في شئ من الطاعات والخيرات وامّا في القوّة النظرية فنبّه على فسادها بقوله وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً اى كانوا منكرين بقلوبهم للحقّ ومصرّين على الباطل وإذا عرفت ما ذكرناه من التفسير